الثعالبي

176

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

إما لمشركي العرب ، إذ قالوا : الملائكة بنات الله ، قاله الضحاك ، وإما لأمم سالفة قبلها ، وإما للصدر الأول من كفرة اليهود والنصارى ، ويكون ( يضاهئون ) لمعاصري النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان الضمير في ( يضاهئون ) للنصارى فقط ، كانت الإشارة ب‍ ( الذين كفروا من قبل ) إلى اليهود ، وعلى هذا فسر الطبري ، وحكاه غيره عن قتادة . وقوله : ( قاتلهم الله ) : دعاء عليهم عام لأنواع الشر ، وعن ابن عباس ، أن المعنى : لعنهم الله . قال الداوودي : وعن ابن عباس قاتلهم الله : لعنهم الله ، وكل شئ في القرآن : قتل ، فهو لعن . انتهى . و ( أنى يؤفكون ) ، أي : يصرفون عن الخير . وقوله سبحانه : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم . . . ) الآية : هذه الآية يفسرها ما حكاه الطبري ، أن عدي بن حاتم قال : " جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي عنقي صليب ذهب ، فقال : يا عدي / اطرح هذا الصليب من عنقك ، فسمعته يقرأ : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) ، فقلت : يا رسول الله ، وكيف ذلك ، ونحن لم نعبدهم ؟ فقال : أليس تستحلون ما أحلوا وتحرمون ما حرموا ؟ قلت : نعم ، قال : فذلك " . ومعنى : ( سبحانه ) تنزيها له ، و ( نور الله ) ، في هذه الآية : هداه الصادر عن القرآن والشرع . وقوله : ( بأفواههم ) ، عبارة عن قلة حيلتهم وضعفها . وقوله : ( بالهدى ) : يعم القرآن وجميع الشرع . وقوله : ( ليظهره على الدين كله ) ، وقد فعل ذلك سبحانه ، فالضمير في ( ليظهره ) : عائد على الدين ، وقيل : على الرسول ، وهذا وإن كان صحيحا ، فالتأويل الأول أبرع منه ، وأليق بنظام الآية .